سيد عباس بن علي بن نور الدين الحسيني الموسوي المكي

318

نزهة الجليس ومنية الأديب الأنيس

وقالوا هذا يتعصب للمصريين ، ويريد إعادة الدولة لهم وضموه مع القاضي العوريس وأولئك السبعة الذين صلبوا : وما يبعد ان القاضي الفاضل سامحه اللّه تمالى عليه واختار هلاكه لأنه لما استشاره السلطان صلاح الدين في ضرب الفقيه عمارة قال له : الكلب يسكت ثم ينبح ، قال : فيسجن ، قال : يرجى له الخلاص ، قال : فيقتل ، قال : الملوك إذا أرادوا شيئا فعلوه ونهض ، فأمر السلطان بصلبه مع الجماعة ، فلما امسكوه قال لهم مروا بي على باب القاضي الفاضل عبد الرحمن ، فمروا به على بابه ، فلما رآه القاضي مقبلا قام ودخل وأغلق الباب ، فقال عمارة : عبد الرحيم قد احتجب * ان الخلاص هو العجب ثم صلب . وذكر القاضي جمال الدين بن واصل في مفرج الكروب ان القاضي العوريس رأى في منامه المسيح عليه السلام وهو مطل عليه من السماء ، فقال له القاضي الصلب حق ؟ قال : نعم فقص ذلك المنام على العابر ، قال له : أنت تصلب ! قال : لأي معنى ؟ قال : لان المسيح عليه السّلام لم يصلب فان اللّه تعالى قال في حقه ( وَما قَتَلُوهُ وَما صَلَبُوهُ وَلكِنْ شُبِّهَ لَهُمْ ) وقد قال لك ان الصلب حق وهو عليه السلام صادق القول فما بقي الصلب إلا في حقك فصلب بعد أيام مع الجماعة . « فائدة » [ ذكر جماعة من أعيان المصلوبين وأوّل مصلوب صلب في الاسلام ] لا بأس بذكر جماعة من أعيان المصلوبين : أول مصلوب صلب في الاسلام عقبة ابن أبي معيط قتله رسول اللّه صلى اللّه عليه واله بعد منصرفه من غزوة بدر ، وأمر بصلبه ، وخبيب ابن عدي وابن الدثنة الأنصاريان اسرتهما هذيل يوم الرجيع ، ولهما حديث طويل فصلبوهما بالتنعيم ، وخبيب هذا أول من سن الركعتين قبل القتل . وعقبة بن جشم بن هلال النمري صلبه خالد بن الوليد ، وهانىء بن عروة